أحمد زكي صفوت
342
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فغفر له ، وقد أذنب نوح « 1 » ، ثم استغفر اللّه فغفر له ، وقد أذنب أبوكم آدم « 2 » ، ثم استغفر اللّه فغفر له ، ولم يعر أحدكم من الذنوب ، وإنا لنعلم . قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإن لم يكن مالأ « 3 » على قتل عثمان فقد
--> - ومن اقتصاص فرعون واستغفر اللّه فغفر له ، وفي ذلك يقول اللّه تعالى : « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ ، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( سورة القصص ) وقال تعالى : « وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ » ( سورة طه ) ( 1 ) يشير إلى ما كان من نوح عليه السلام بشأن ابنه كنعان حين حدث الطوفان ، قال تعالى : « وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ، وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ، يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ، وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ، قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ، قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ » إلى أن قال : « وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ( أي وقد وعدتني بنجاتهم ) وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ، قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( سورة هود ) . ( 2 ) وذلك أنه إذ أسكنه اللّه هو وزوجه حواء الجنة وأباح لهما أن يأكلا من حيث شاءا ، نهاه أن يقرب شجرة عينها له ، فوسوس له إبليس أن يأكل منها فأطاعه : وفي ذلك يقول اللّه تعالى : « وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ، فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » . « سورة الأعراف » . ( 3 ) ناصر وشايع .